الشيخ محمد مهدي الآصفي

28

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته

2 - التغريب : وهو أشرس هجوم قام به الغرب تجاه الشرق . وقد سبقت هذا الهجوم الدراسات الاستشراقية التي مهّدت لدخول الغرب إلى العالم الإسلامي في الشرق . وكانت الغاية من هذا الهجوم هو مصادرة القيم الإسلامية وتصدير الأفكار والأعراف الغربية إلى العالم الإسلامي . فمتى بدأ هذا الهجوم ؟ وكيف كانت بداياته ؟ والغاية منه ؟ في عام 1798 م غزا نابليون مصر وهذه السنة بالذات تعتبر بداية محنة طويلة للشرق الإسلامي . ولم يواجه نابليون في هذا الغزو مواجهة عسكرية تذكر ، ولكنه واجه مقاومة شديدة من قبل جماهير الامّة التي كانت تتمتع بحصانة حضارية قوية ضدّ غزو الكافر لبلاد المسلمين . وقد شلّت هذه المقاومة حركة نابليون العسكرية . فإنّ الإسلام يمنح المسلم مناعة كاملة ضد الكفر وأخلاقه وأفكاره وأحكامه وعاداته ونفوذه ، مهما يكن أمر هذا النفوذ ، سياسيّا كان ، أم عسكريّا أم اقتصاديّا ، أم حضاريّا . وهذه الحصانة والبراءة التي يتمتع بها الإنسان المسلم تحميه من غزو الكفار . وقد اصطدم نابليون في مصر بهذه العقبة أشدّ وأقوى من المواجهة العسكرية التي واجهها في هذا الغزو . فبدأ نابليون يفكّر في تغريب الشرقيين وانتزاع هذه المناعة الإسلامية